تلخيص لقاء نبض الخميس الثاني

Aug 06, 2026
تلخيص لقاء نبض الخميس الثاني
نبض السياحة ـ الرياض ـ علي القرني


الذكاء العاطفي والتكنولوجيا يعيدان صياغة مفهوم الإرشاد السياحي في السعودية



في خطوة نحو تعزيز المشهد السياحي المتنامي في المملكة العربية السعودية، عُقد اللقاء المهني الثاني تحت عنوان "ابتكار التجارب السياحية ومواءمتها مع توقعات السائح". اللقاء الذي أداره الأستاذ إبراهيم الخنفري، استضاف الخبير السياحي الأستاذ بندر الحربي، مسلطاً الضوء على أسرار صناعة تجربة سياحية استثنائية، والانتقال بدور المرشد السياحي من مجرد "ناقل للمعلومة" إلى "مخرج متكامل" للتجربة.

الفهم العميق للسائح: الذكاء العاطفي قبل المعلومة التاريخية
افتتح اللقاء محاوره بنقطة جوهرية تتعلق بكيفية اكتشاف احتياجات السائح. وأكد الأستاذ بندر الحربي أن فهم السائح يتطلب "استماعاً ذكياً" وملاحظة دقيقة لمؤشراته، مقسماً رحلة الاكتشاف إلى ثلاثة مسارات:

1. الاستبيانات القَبليّة: لمعرفة ثقافة الضيف، وعاداته الغذائية، ومتطلبات السلامة.
2. رسم خريطة الدوافع: وتتم أثناء الجولة للتعرف على الاهتمامات الفعلية للسائح.
3. اكتشاف الاحتياجات غير المعلنة: وهنا يبرز دور "الذكاء العاطفي" للمرشد في قراءة ما لم يفصح عنه الضيف.

وأشار الحربي إلى أن السائح الدولي يبحث دائماً عن "الأصالة" والتجربة الحقيقية مع السكان المحليين، معتبراً أن إخفاق المرشد في إقناع السائح بقيمته المضافة منذ اللحظات الأولى يُعد من أبرز الأخطاء المهنية.

الذكاء الاصطناعي: "عكاز" المرشد السياحي الحديث
في عصر التقنية، لم يعد الإرشاد السياحي بمعزل عن الابتكار. أوضح الحربي أن دمج احتياجات السائح مع أسلوب طرح المرشد هو ما يولد "التجربة الاستثنائية". وضرب مثالاً بمدينة جدة التي قد لا تفتخر بمزارع النخيل، لكن يمكن للمرشد الذكي تقديم تجربة غنية عبر إشراك حواس السائح في تذوق التمور القادمة من الأحساء أو القصيم وشرح ارتباطها بالثقافة.
وعن دور التكنولوجيا، وصف الحربي الذكاء الاصطناعي بأنه "عكاز المرشد"، حيث يمكن توظيفه لجمع تفاصيل دقيقة عن ثقافة السائح بمجرد إدخال جنسيته (كعادات الأكل والشرب)، مما يسهل تصميم تجربة ملائمة له، بالإضافة إلى استخدام التقنيات لاستعراض الصور التاريخية ومقارنتها بالحاضر.

صناعة الذكريات: الحواس الخمس تتفوق على المعلومات
"المعلومات تُنسى، لكن الإحساس يبقى".. بهذه العبارة لخص ضيف اللقاء فلسفة صناعة الذكريات. وأكد على أهمية تغذية "الحواس الخمس" خلال الجولة؛ مثل استنشاق رائحة البخور، الاستماع لصوت الأذان، وتجربة بروتوكول القهوة السعودية. كما شدد على أن مشاعر المرشد نفسه وطريقة ترحيبه وتوديعه تنعكس بشكل مباشر على الحالة الشعورية للسائح.


الرؤية المستقبلية: الاستدامة، الانغماس، والموروث المحلي
تماشياً مع رؤية السعودية 2030، بيّن اللقاء أن مستقبل السياحة يتجه نحو "الاستدامة" وتخصيص التجارب. ودعا الحربي لاستثمار الميزة التنافسية الكبرى للمملكة، وهي "الثقافة والموروث المحلي"، بما في ذلك القصص الشعبية والأساطير المحلية (مثل قصة "السعلوة") التي تثير شغف السياح الأجانب.
وعبّر الحربي عن تطلعه لرؤية تجارب سياحية تعتمد على "الانغماس الكلي" (Immersion)، كأن يقضي السائح يومين كاملين في الصحراء أو في قرية تراثية مستخدماً أدوات الماضي، أو مشاركته الفعلية في قطف الورد الطائفي في موسمه، بدلاً من المراقبة العابرة.

💡 وصفة النجاح للمرشد السياحي الجديد (الراوي)
في ختام اللقاء، وجه الأستاذ بندر الحربي نصائح ذهبية للشباب الخريجين والراغبين في دخول مجال الإرشاد السياحي، والتي استوحى بعضها من تجربة المرشدين في مدينة العُلا الذين يُطلق عليهم لقب "الراوي":

• ارفع مستوى ذكائك العاطفي: تعرّف على ثقافات السائحين المتنوعة وتكيّف معها.
• أتقن فن السرد القصصي (Storytelling): اسرد المعلومات في قالب قصصي ممتع.
• ابتعد عن التقليد: ابتكر قصتك الخاصة، فأصالتك هي ميزتك التنافسية.
• ركز على الإنسان قبل المكان: التفاعل البشري هو جوهر التجربة.
• اهتم بالتفاصيل الصغيرة: فهي التي تصنع الفارق في القياس النهائي لرضا السائح.